أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
152
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
تشابه أعناق الأمور بوادياً . . . وتظهر في أعقابها حين تدبر ( 1 ) ع : ومن هذا قول الشاعر وهو يبين الغرض فيه ( 2 ) : لا يحذرون الشر حتى يصيبهم . . . ولا يعرفون الأمر إلا تدبرا يقول : بعد إدباره ، وهذا هو الرأي الدبري عندهم وهو الذي لا يظهر إلى صاحبه إلا بعد إدباره الأمر ، وأحسن من البيت الذي أنشده أبو عبيد وأسير ي الأمثال قول الشاعر ( 3 ) : تبين أعجاز الأمور مواضيا . . . وتقبل أشباهاً عليك صدورها 45 ؟ باب الرجل المجرب الذي قد جرسته ( 4 ) الأمور وأحكمته قال أبو عبيد : قال أبو زيد والأصمعي جميعاً في مثل هذا " إنه لشراب بأنقع " أي أنه معاود للخير والشر . قال : وأخبرني بعض علمائنا أن ابن جريج قاله في معمر بن راشد . ع : قال أبو محمد : الصحيح في تفسير هذا المثل أن الطائر إذا كان حذراً منكراً ( 5 ) لم يرد المياه التي يردها الناس لأن الأشراك تنصب بحضرتها وإنما يرد
--> ( 1 ) أعناق الأمور : أوائلها ، وعنق كل شيء أوله ؛ ط : إذا بعدت . ( 2 ) البيت لجرير كما في ديوانه : 246 واللسان ( دبر ) . ( 3 ) هو شبيب بن البرصاء ، والبيت من قصيدة له في التبريزي 3 : 77 والمرزوقي : 403 وحماسة البحتري : 154 . ( 4 ) ص : جسرته ؛ ح : حزمته . ( 5 ) المنكر : الداهية الفطن .